أحمد بن محمد المقري التلمساني
314
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وحاول في استخراج وجه من وجوه الاعتراض على عادة المصلحين من طلبة العلم ، فوجد في « مختصر العين » أنّ الكلمة من ذوات الواو ، ولم يذكر صاحب المختصر غير ذلك ، ولم يكن ، رحمه اللّه تعالى ، رأى قول أبي الحسن اللحياني في نوادره : إنه ممّا يتعاقب على لامه الواو والياء فيقال : بأي يبأى بأوا وبأيا « 1 » ، كما يقال شأى يشأى شأوا وشأيا « 2 » ، فلم يقدم شيئا على أن اجتمع بالقاضي المذكور فقال له : ألم تسمع ما قال فلان بينّ على زيد وإنما هو بونّ على زيد ؛ لأنه من ذوات الواو ، ونصّ على ذلك صاحب المختصر ، وحمله على أن يرسل إلي ويردني عن ذلك الذي قلته في المسألة ، واجتمعت أنا معه ، وحدّثني بما جرى له مع الأستاذ ابن الفخار ، فذكرت له ما حكاه أبو الحسن اللّحياني في نوادره ، وما قاله ابن جني في « سرّ الصناعة » ، فسرّ بذلك ، وأرسل بعد إلى الأستاذ ابن الفخار ، وذكر له نصّ اللحياني وقول ابن جني وجمع القاضي بيننا ، وعقد في قلوبنا مودّة ، فكان الأستاذ ابن الفخار يومئذ يقصدني في منزلي ، وفي المواسم ، ويستشيرني في أموره على سبيل التأنيس ، رحمة اللّه عليه ، فأوّاه على فقد الناس أمثاله . وقال الشاطبي أيضا : أنشدني الفقيه الأستاذ الكبير أبو عبد اللّه بن الفخار ، رحمه اللّه تعالى ، وقال : ألقي في سري بيت لم أسمعه قطّ في السادس عشر من شهر رجب عام ستة وخمسين وسبعمائة : [ الخفيف ] لتكن راجيا كما أنت ترجو * ولأربى من الذي أنت راجي قال الشاطبي : وقرّر لنا الأستاذ ابن الفخار المذكور يوما توجيه قول أبي الحسن الأخفش في كسرة الذال من نحو يومئذ إنها إعرابية لا بنائية ، إذ لم يذكر أحد وجه هذا المذهب قبل ، قال ابن جني : إنّ الفارسي اعتذر له بما يكاد يكون عذرا ، فلمّا تمّ التوجيه قلت له وأنا حينئذ صغير السنّ : هب أنّ الأمر على ما قاله الأخفش من أنّ الكسرة إعرابية ، فما يصنع ببناء الزمان المضاف إلى « إذ » في أحد الوجهين والإضافة إلى المفرد المعرب تقتضي الإعراب دون البناء ؟ فتعجّب من صدور هذا السؤال مني لصغر سنّي ، وأجاب عنه بأنه قد يذهب السبب ويبقى حكمه ، كما قاله ابن جني في اسم الإشارة في ترجمة سيبويه « هذا علم ما الكلم من العربية » على أن يكون سيبويه وضعه غير مشير به وتركه مبنيّا ، وأزال سبب البناء ، ونظّر ذلك بباب التسوية على ما هو مقرّر في موضعه ، قال : ونظير ذلك ما قرّره من إضافة حيث إلى المفرد مع بقاء البناء فيما ذكره الزمخشري ، وذلك قوله : [ الرجز ] أما ترى حيث سهيل طالعا
--> ( 1 ) بأي بأوا وبأيا : افتخر . ( 2 ) شأى يشأى شأوا وشأيا : فاق .